إخوان ماركس ... والإسلام ( 7 )
تأليف الباحث / عوض العرشانى
الحلقة السابعة
الفصل الثالث
![]() |
![]() |
|
| وجه الاختلاف والتعارض الثالث من حيث المحتوى والوسيلة ( و ) |
||
![]() |
![]() |
تقوم الماركسية فى دعوتها
على حل الصراع الطبقى بوسائل العنف والقوة .
بينما يقوم الإسلام فى نشر رسالته على وسائل الإقناع ، والموعظة الحسنة .
تقتضى الدراسة العلمية لهذا الفصل مدخلا يقود إلى المبادئ الخمسة الماركسية , التى وضعها ماركس وفلسفها لينين .
وتبقى المقارنة هنا أيضا من حيث المضمون والمحتوى والوسيلة غير صحيحة عقائديا بين الإسلام كرسالة سماوية , وبين الماركسية كنظرية وضعية ، ومع ذلك تبقى للمقارنة , موضوعيا وعلميا , أهمية خاصة , فى هذا العصر الذى التبست فيه كل المعايير والمقاييس الصحيحة والمنطقية .
إذ أن الإقناع الفكرى لا يتأتى لمن فى قلبه مرض , وفى سمعه صمم , إلا إذا طرحنا الحقيقة وضدها منطقيا .
ولذا فأنى سأحاول بتهيب أن أطرح بهذا الصدد خلاصة الفكرة من وجهة النظر الماركسية لنثبت علميا فى المقابل الرد الحاسم من وجهة نظر الفكر الوضعى , ثم وجهة نظر الدين , كعقيدة لأهل الأرض ، من المؤمنين ، لنحسم بذلك كل المقولات الخاطئة التى تجاوزت حدود العلم ومضمون المنطق فى الوسيلة ، والأسلوب الذى انطلقت منه ماركسية القرن التاسع عشر وتطبيقاتها فى القرن العشرين.
خلاصة الفكرة الماركسية من حيث المحتوى والوسيلة تقوم على المبادئ الخمسة التالية , التى أعلنها كل من ماركس وانجلز فى " البيان الشيوعى " فى عام 1848 والذى استهلاه بقولهما :
" ان هناك ( طيفا ) أخذ يسحر أوربا وهو طيف الشيوعية " .
وقد حوى هذا البيان خلاصة المبادئ الشيوعية الجوهرية , التى فصلها ماركس بعد ذلك وأضاف إليها " فلاديمير لينين " آراء هامة ليست هى مجال بحثنا الآن.
وهذه المبادئ الخمسة تضمنت محتوى الفكر الماركسى ووسيلته.
والذى يهمنا هنا بالدرجة الأولى هو عرض خلاصة هذه المبادئ ومحتوى ما تضمنته أيضا من وسائل , كى نقف فى ردنا العاجل عليها وعلى كافة نقاط الضعف , ومقاييس الخلل فى النظرية من الأساس .
فما هى المبـــــــادئ
الماركسية الخمسة ؟
المبدأ الأول
القوى الاقتصادية
تتحكم فى التاريخ !!
إن العوامل الاقتصادية فى نظر ماركس وصحبه , هى العوامل الحاسمة فى تفكير البشر ووعيهم .
ويغفل هذا التفسير الاقتصادي للتاريخ كافة العوامل الأخرى كالدين والأخلاق ، والاكتشافات العلمية وما شابه ذلك.
المبدأ الثاني
التاريخ .. والتاريخ وحده , هو سجل للصراع بين الطبقات
" فالغنى ضد الفقير ، والعبد ضد سيده والفلاح ضد الاقطاعى , والعامل ضد الرأسمالى و .و. الخ ) .
أى أن الصراع التاريخى هو سجال مواجهة بين النقائض وبعضها فى مواجهات مستمرة لا تهدأ .
ويعتقد ماركس أن نزاعا كهذا لا يمكن أن ينتهى إلا بعد أن تنتقل ملكية الإنتاج الخاص إلى ملكية الشعب العامة وإدارته.
المبدأ الثالث
الحكومة سلاح للاضطهاد الطبقى !!!
إن الحكومة أو الدولة ماهى إلا أداة تستخدمها طبقة فى اضطهاد طبقة أخرى !!!!!
كاضطهاد البرجوازى للفقير إلخ إلخ إلخ .
ومن رأى ماركس أن الحكومة ليست سوى "أداة " يستخدمها الأثرياء فى استغلال واضطهاد الطبقات الدنيا .
ويقول ماركس : " إن هذا الاضطهاد لا ينتهى إلا بعد أن تتم سيطرة ديكتاتورية الطبقة العاملة ( البروليتاريا ) على الطبقة صاحبة الملكية ( البرجوازية ) ".
المبدأ الرابع
العنف والقوة ...
أساسا التغيير !!!!!!!
لا تغيير بغير العنف والقوة , لأنهما الوسيلتان الوحيدتان للتغيير فى المجتمع .
ويرى ماركس أن التغييرات الجوهرية فى المجتمع لا يمكن تحقيقها إلا بواسطة القوة والعنف لا بالوسائل الدستورية أو السلمية .
لأنه يسخر من سلاح البرجوازيين فى التغيير , ألا وهو التغيير الدستورى , أو السلمى .
المبدأ الخامس
تفرغ الثوريين المحترفين
يرى ماركس أنه يجب مراعاة الدقة فى تدريب كبار المخططين والمنفذين للثورة الشيوعية فى الوطن وفى الخارج على السواء , ليكونوا ثوريين محترفين متفرغين .
وقد أضاف " لينين " هذا المبدأ الأخير لأنه كان مقتنعا بأن العمال تنقصهم القدرة على التفكير والعمل المؤثر.
ولهذا يجب عليهم أن يخضعوا لزعامة فئة قليلة مختارة وهى " الحزب الشيوعي ".
* * *
وفى ردنا على هذه المبادئ النظرية سنتناول أولاً تحليلها والرد عليها من وجهة نظر الفكر الوضعى ، بقدر نسبى ومتواضع من العلمية ، ثم ننتهي إلى رأى الدين فى الرد الحاسم ، على بعض جوانبها .
* * *
فى الحلقة القادمة
الرد الفكرى والعلمى على النظرية والمبادىء الخمسة
( ز )







